منتديات دوشـــــــة صلــــــب doosha_ solub

جبل دوشـــــة من اجمل المناظر بقرية صلب المحس
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رحـــــلة تراثيـــــة إلــــي البيت النوبـــــــي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دوشنتود
الـــمــــدير العـــــــــــام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 552
العمر : 38
الموقع : www.doosha.mam9.com
المزاج : تصفح انترنت
تاريخ التسجيل : 31/01/2008

مُساهمةموضوع: رحـــــلة تراثيـــــة إلــــي البيت النوبـــــــي   الأحد أبريل 20, 2008 9:53 am

رحـــــلة تراثيـــــة إلــــي البيت النوبـــــــي

ما أجمل التراث الذي نسبح فيه ونستنشق منه روائح الأجداد ونتعمق أمام الأبداع والجمال

الحسي والأدبي والتراثي الذي يبحر بنا إلي دهاليز عصور صنعوا التاريخ وروا عشق الإنسان

من المهد إلي الأن وغرسوا الجذور والأنتماء من بلد إلي بلد عبر كل البلدان وما أجمل أن نبحر

معاً إلي ســـاحة النيل والجبل والسهل لنري عراقة البناء والتعمير في جوف الزمـــــــان

البيت النوبي قديما كان يقام علي سفح الجبال أو قمته بعيداً عن مجري الفيضان وتتفاوت مساحة

الرقعة المقامة عليها مباني القرية وفقاً لسعة أو ضيق الأرض لكونها تميل إلي التجمع وغالباً

كانت أسطح البيوت من جريد النخيل أوسيقان الذرة أو عوارض خشبية أو علي شكل قباب

من الطوب اللبني التي تشبه أنصاف البراميل ، يتميز بيوت النوبيين بنظافتها أذا تفرش أرضيتها

من طبقة الرمل النظيف وتتدلي كافة لوازم المنزل من أنية طهو الطعام وغيرها من السقف

وجميعها يمتاز بالبريق والنظام .


البيت النوبي عادة يجمع أبنية المباني علي حافة الخلجان المنتشرة علي طول الساحل للنهر

وليس الملفت في الأبنية كثرتها بل في طراز عمائرها التي تبدو متطورة في أساليبها برغم

البساطة أذا تقام جدران المنازل علي رقعة من الأرض مربعة أو مستطيلة الشكل بحيث

تتسع المباني لصحن داخلي يتوسطها وتتراوح المساحة ما بين 500 إلي 2000 متر تقريباً

يستخدم الحجر والرمل والطين في بناء البيوت وتنفصل ( المضيفـــــة ) أو ( الديـــــوان )

عن بقية حجرات البيت وهي مجهزة لاستقبال الضيوف والزوار دون الدخول إلي داخل البيت

وهناك باب أساسي للبيت النوبي وهو خاص لدخول النساء والخروج منه دون المرور بجانب

المضيفة ويسمي عند عرب العليقات باب ( نقــــادة ) وعند الكنوز والفديجا باب ( السر ) .

وقد ذكر ( بوركهارت )عام 1819 م أن بيوت النوبة مقامة من اللبن أو من الأحجار الغير

ملتصقة بالمونة وتوجد علي التلال الصخرية المحاذية لضفاف النيل وتتخذ هذه الأبنية أشكالاً

دائرية يجمع بين كل بيت دائرتين يخصص أحدهما لسكن الرجال والأخر لسكن النساء .


وقال الرحالة ( ديتــــون ) الذي وصف عمائر النوبة أيان الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 م

أنها تمتاز بالروعة في مظهرها وتتناسق عمارتها برغم أقامتها من اللبن الممزوج بجريد النخيل

وجذوعه التي كانت تستخدم لسطح البيوت وأقامة عوارض من الباكيات والبوانات وكا هذا

الوصف جنوب جزيرة فيــــــلة .

ويضيف الرحالة ( كريتـــــوف ) في دراسته أن غالبية أبنية شمال النوبة حديثة نسبياً فجميع

الأبنية القديمة التي كانت مقامة في المنطقة أندثرت بسبب غرق معظم بلاد النوبة مع

خزان أسوان عام 1902 م والتعلية الأولي عام 1912م والتعلية الثانية عام 1933 م فقد فقد

الأهالي عقب غرق قراهم في فترات متتالية ومتعاقبة مقومات طرازهم المعمارية القديمة التي

طالما لازمتهم الأمر الذي حملهم علي التكيف بظروف معيشتهم الجديدة .

وكان البيت النوبي القديم عبارة عن سور خارجي وبه بوابة مقامة من اللبن تعلوها باكية

يغلقها باب خشبي ويري الإنسان أو الزائر بداخل هذه البوابة فناء مكشوف تحيط به الأبنية من

جميع الجهات ويتقدم البناء المقابل لبوابة الدر رواق مسقوف علي أعمدة من الطوب اللبني

وبجانب هذا الرواق صــــومعتان كبيرتان للغلال قطر الواحدة منها حوالي متر واحد تقريباً

وأرتفاعها يزيد عن القطر أو يقل بقليل ، وتتكون الغرفة خلف هذا الرواق من مجموعات

ثلاثة كأنها بيوت منفصـــلة عن بعضها أذا يوصل مدخل كل بيت إلي حجراته المعدة للسكن

والتي يلحق بها مخزن صغير قد يؤدي هذا المخزن أحياناً إلي فناء حوله سور .

ومن المشاهد أن المخازن الصغيرة الملحقة بالغرف السكنية يقام علي أرضيتها عدد من

الصــــوامع الغلالية يتراوح قطرها بين 30 إلي 120 سم والأرتفاع من 60 إلي 140 سم

وتتخد الشكل الأسطواني أو المخروطي غير أن هذه الصوامع علي أختلاف أشكالها ترتفع

عن أرضية الحجرة بحوالي 30 سم وكأنها إقيمت علي مصطبة قليلة الأرتفاع وأما الحجرات

المحيطة بفناء الدار ومنها ما يسمي ( السلاملك ) ويقام خارج الدار حجرة الحظيرة التي بها

مدخل قريب من الدار بالاضافة إلي مدخل أخر خارجي خاص .

نلاحظ أن معظم الأبنية المقامة من قوالب اللبن يتراوح قطر القالب من 40 إلي 50 سم

ولكل حجرة باب ضيق لايزيد عرضه عن 60 سم وأرتفاعه عن 180 سم ، ويتضح أنه عندما كانت

أشجار النخيل متوفرة بمنطقة النوبة قبل أن تغمر بنسبة كبيرة وتغرق ظلت سقوف البيت النوبي

موقوفة علي جذوع النخيل أو سيقان أشجار السنط وغيرها أدت إلي تغير نظام البيت النوبي

الذي أستخدم قوالب اللبن في تسقيف البيوت بطريقة القباب بعد الافتقار إلي الأخشاب والنخيل

مما سمح للإنسان النوبي التحايل والأبداع علي طرق البناء وبأشكال أخري بعيداً عن الأخشاب

التي أصبحت للضروريات القصوي فقط وظهرت الزخارف والنقوش بشكل أوسع أثار الإحساس

المعماري أو الهندسي الذي يسود تصميمها ويجعلها تبدو أكثر روعة وجمال برغم بساطتها

كأنها مدن شامخة أو معابد قديمة أقيمت من قوالب اللبن ولا ينقصها سوي التماثيل والنقوش

الصارخة في الألوان لتكتمل في أبهي صورها وتحتفظ بالطابع المعماري الراقي وإلي شغف الألوان

المتباينة الجذابة لا نجد ما يذكرنا بها سوي المعابد الفرعونية القديمة ولا يقف شغف النوبيين

بالزخارف والالوان عند طلاء واجهات وجدران البيوت بل تمتد إلي أبعد حيث تزين الجدران

المحيطة بالبوابات بزخارف شبه غائرة فمنها ما يتخذ شكل المربعات والمثلثات والأسطوانيات

المجوفة فتبدو أحياناً علي هيءة أهــــلة أو أعمدة أو نجـــوم ولا يكتفي المزاج النوبي بالنقش

الغائر أو البارز بل يزين بأطباق خزفية ترشق علي الجدران وتحمل غالباً اللون الأبيض أو الأزرق

والتي تعبر عن مدولات قديمة تمنع السحر والعين والحسد وتكون الأطباق بدلاً عن الشمس

أو القمر ويوضع فوق السطح أحياناً غزلان أو تماسيح أو طيور أو ذئاب حقيقية ولكنها محنطة

وهي تدل أن صاحب البيت صياد ماهر وقوي يجلب ما يصطاده من الجبال والبرية والنيل .

أما الأن طائفة من الرسوم تنقش بلون أبيض وتاتي علي شكل وحدات زخرفية تمثل

بعضها أشجار أو طيور أو أبل وأحيانا عرائس وهناك وحدات ذات أشكال هندسية مخصة

تصور هذه العناصر مجمعة بجوار بعضها لبعض حتي تبدو للناظر اليها من بعيد كما لو كانت

كتابات منتقاة من لغة قديمة وتبدو المنازل وهي مسكوة بتلك الزخارف الخطية الرقيقة كأنها

طرزت بالفعل وغلفت بنسيج دقيق ينعكس في ذوق تلك الزخارف الذوق النسائي المعبر

في سحر ورقة مهارة تذهل كل الناظرين اليها والذي يكسب الدار روح الألفة في حين

أن الطراز المعماري الذي أقامه الرجال وتفننوا في زخارفها المجسمة تبدو وليدة طابع

يتميز بالرجولة والخشونة .

كان أهالي النوبة لهم ميول وشغف بارز في الألوان أكثر من بعضها مثل اللون الأحمر

المائل إلي الزرقة واللون البنفسجي والوردي وغيرها كانت موضوع الرسم علي الجدران

مثل موضوعات الحج ورسم الكعبة أو قوافل الأبل وهي سائرة إلي مكة أو السفينة التي

يستقلها الحجاج أو رسم مساجد وأحياناً صور البراق .

ومن العقائد أو التقاليد السائدة والملفتة للنظر بعد نحر الذبائح في عيد الاضحي أو مع

عودة الحاج أو مناسبات أجماعية ودينية أخري يجمع النساء دماء الذبيحة في أناء وتغمس

الأصابع الخمسة لليد وتتولي تلطيخ واجهات البيوت كسلوك عقائدي متوارث وقديم للحسد

والعين والسحر وحماية البيت من الشياطين وكذلك يقوم النساء بتلطيخ وجهات البيوت

بدماء الفديا المنحروة علي أعتاب الأبواب .

أن أساس البيت النوبي يمكن انجازه في منافعها كدور سكنية وفي زخارفها ونقوشها

كنوع له دلالتة الرمزية أو السحرية والعقائدية ليس من أجل الزينة فقط بل أشياء متوارثة

ومازالت عالقة في الذهن والوجدان وأن هناك شبه قاعدة علي تصميم البيت النوبي

وجعل سائر الحرف والصناعات تحوم حوله فغرفة النوم التي تزين بما لاحصر له من أطباق

الخوص والسلال والدلايات المصنوعة من الخرز ويبدو وكأنه ينتج للبيت فقط وأهله فحسب

ونري في خصاله الحضارة النوبية والعصر المسيحي والطابع الإسلامي والتي نعتبر من

أغني الفنون الأبداعية وأهمها علي الأطلاق لما فيه من سحر وجمال وتناسق وأبداع

وتعبير وأساطير عالقة في الأذهان .

[/size]

_________________

حينما يُزهرُ التوتُ والبرتقالْ
وتمتد " صلـــــــب "ُ
حتى حدود الخيالْ
يلمسُ الدفءُ قلبي،
فيجري دمي في ثَراها
دوشنتــــــــــــــــود
عمــــار محمــد شـريــــــف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.doosha.mam9.com
 
رحـــــلة تراثيـــــة إلــــي البيت النوبـــــــي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دوشـــــــة صلــــــب doosha_ solub :: منتديات عامة :: دوشة القضايا والحلول-
انتقل الى: